الشيخ الطوسي
290
التبيان في تفسير القرآن
تكذبون بالدين ( 9 ) وإن عليكم لحافظين ( 10 ) كراما كاتبين ( 11 ) يعلمون ما تفعلون ) ( 12 ) اثنتا عشرة آية . قرأ أهل الكوفة ( فعدلك ) خفيفا . الباقون مشددا . وقرأ أبو جعفر ( بل يكذبون ) بالياء على الخبر الباقون بالتاء على الخطاب . وادغم حمزة والكسائي اللام في التاء ووافقهم الحلواني عن هشام . هذا خطاب من الله تعالى للمكلفين من عباده ، وفيه تهديد ووعيد فإنه يقول ( إذا السماء انفطرت ) يعني انشقت ، فالانفطار انقطاع الشئ من الجهات مثل تفطر ، ومنه الفطير قطع العجين قبل بلوغه بما هو مناف لاستوائه ، فطره يفطره إذا أوجده بما هو لقطع ما يصد عنه . والانفطار والانشقاق والانصداع واحد . وقوله ( وإذا الكواكب انتثرت ) معناه إذا النجوم تساقطت وتواقعت ، فالانتثار تساقط الشئ من الجهات يقال : انتثر ينثر انتثارا ونثره ينثره نثرا ، واستنثر استنثارا والنثر من الكلام خلاف النظم ( وإذا البحار فجرت ) أي خرق بعض مواضع الماء إلى بعض يقال فجر الأنهار يفجرها تفجيرا ، ومنه الفجر لانفجاره بالضياء ، ومنه الفجور لانخراق صاحبه بالخروج إلى كثير من الذنوب . وقال قتادة معنى فجرت أي تفجر عذبها في مالحها ، ومالحها في عذبها وقوله ( وإذا القبور بعثر ) معناه بحثر يقال : بعثر فلان حوضه وبحثره بمعنى واحد إذا جعل أسفله أعلاه ، والبحثرة إثارة الشئ بقلب باطنه إلى ظاهره . وقل ابن عباس : بعثرت بحثت . وقوله ( علمت نفس ما قدمت وأخرت ) جواب الشرط في قوله ( إذا السماء انفطرت ) وما بعده من الشروط . ومعنى ( ما قدمت وأخرت ) ما اخذت